العيني

51

عمدة القاري

يوبخها بالزنا بعد الضرب ، والتثريب اللوم ، وقيل أراد : لا يقع في عقوبتها التثريب بل يضربها الحد ، فإن زنا الإماء لم يكن عند العرب مكروها ولا منكرا ، فأمرهم بحد الإماء كما أمرهم بحد الحرائر ، ومادته : ثاء مثلثة وراء وباء موحدة . قوله : ( ولو بحبل ) أي : ولو كان بحبل من شعر . 111 ( ( بابٌ هَلْ يُسَافِرُ بالجَارِيَةِ أنْ يَسْتَبْرِئَها ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : هل يسافر شخص بالجارية التي اشتراها قبل أن يستبرئها ؟ وإنما قيد بالسفر ، وإن كان في الحضر أيضا لا بد من الاستبراء ، لأن السفر مظنة المخالطة والملامسة غالبا ، واستبراء الجارية طلب براءة رحمها من الحمل ، وأصله من : استبرأت الشيء إذا طلبت أمره لتعرفه وتقطع الشبهة . وقيل : الاستبراء عبارة عن التعرف والتبصر احتياطا ، والاستبراء الذي يذكر مع الاستنجاء في الطهارة هو أن يستفرغ بقية البول وينقي موضعه ومجراه ، وكلمة : هل : هنا للاستفهام على سبيل الاستخبار ، ولم يذكر جوابه لمكان الاختلاف فيه . ولَمْ يَرَ الحَسَنُ بأسا أن يُقَبِّلَها أوْ يُبَاشِرَهَا الحسن هو البصري ، هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن ابن علية ، قال : سئل يونس عن الرجل يشتري الأمة فيستبرئها يصيب منها القبلة والمباشرة ؟ فقال ابن سيرين : يكره ذلك ، ويذكر عن الحسن أنه كان لا يرى بالقبلة بأسا . قوله : ( أو يباشرها ) يعني فيما دون الفرج ، ويروى : ويباشرها بالواو ، ويؤيد هذا ما رواه عبد الرزاق بإسناده عن الحسن ، قال : يصيب ما دون الفرج ، ولفظ المباشرة أعم من التقبيل وغيره ، ولكن الفرج مستثنىً لأجل المعرفة ببراءة الرحم . وقال ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما إذَا وُهِبَتِ الوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطأ أوْ بِيعَتْ أوْ عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرأ رَحِمُها بِحَيْضَةٍ ولاَ تَسْتَبُرَأُ العَذْرَاءُ ابن عمر هو عبد الله بن عمر . قوله : ( إذا وهبت ) إلى قوله : ( بحيضة ) ، تعليق وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر والوليدة الجارية . قوله : ( التي توطأ ) على صيغة المجهول . قوله : ( أو بيعت ) ، بكسر الباء على صيغة المجهول أيضا . قوله : ( أو عتقت ) ، بفتح العين وقيل بضمها ، وليس بشيء . قوله : ( فليستبرأ ) على صيغة المجهول أو المعلوم أي : ليستبرىء المتهب والمشتري والمتزوج بها الغير المعتق . قوله : ( ولا تستبرأ العذراء ) وهي البكر إذ لا شك في براءة رحمها من الولد ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب عن سعيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ، قال : إن اشترى أمة عذراء فلا يستبرئها . وقال ابن التين : هذا خلاف ما يقوله مالك . قيل : والشافعي أيضا . وقيل : يستبرىء استحبابا ، وعن ابن سيرين في الرجل يشتري الأمة العذراء ، قال لا يقربن رحمها حتى يستبرئها . وعن الحسن : يستبرئها وإن كانت بكرا ، وكذا قاله عكرمة ، وقال عطاء في رجل اشترى جارية من أبويها عذراء ، وقال : يستبرئها بحيضتين . ومذهب جماعة منهم : ابن القاسم وسالم والليث وأبو يوسف : لا استبراء إلاَّ على البالغة ، وكان أبو يوسف لا يرى استبراء العذراء وإن كانت بالغة ، ذكره ابن الجوزي عنه ، وقال إياس بن معاوية في رجل اشترى جارية صغيرة ، لا يجامع مثلها ، قال : لا بأس أن يطأها ولا يستبرئها ، وكره قتادة تقبيلها حتى يستبرئها . وقال أيوب اللخمي ، وقعت في سهم ابن عمر جارية يوم جلولاء ، فما ملك نفسه حتى قبلها . قال ابن بطال : ثبت هذا عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . وقال عَطاءٌ لاَ بأسَ أنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الحامِلِ ما دُونَ الْفَرْجِ وقال الله تعالى : * ( إلاَّ عَلى أزْوَاجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ عطاء هو ابن أبي رباح المكي ، والمراد بقوله : ( الحامل ) من غير سيدها ، لأنها : إذا كانت حاملاً من سيدها فلا يرتاب في حله ، ثم وجه الاستدلال بالآية هو أن الله تعالى مدح الحافظين فروجهم إلاَّ عَلى أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، فإنها دلت على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه لكن خرج الوطء بدليل ، فبقي الباقي على أصله .